العرض الفني لمهرجان دمشق السينمائي 2008 طباعة البريد الإلكترونى
كتب رنا زيد   

تجسيد حي لمشاهد وشخصيات الفن السابع
 
السينما برؤية مسرحية راقصة .. في عرض الافتتاح الفني لمهرجان دمشق السينمائي السادس عشر، حوّلت الرسائل الإنسانية، والشخصيات، والمشاهد، والمواقف في الأفلام السينمائية إلى حركاتٍ تعبيرية، نالت الرّضى من قبل الجمهور، وتحديداً من الممثل الإيطالي (فرانكو نيرو) الذي اعتبر أنَّ ما جرى في الحفل يفوق حفلَ الأوسكار.
.  

ويبدو أنّ التعاون بين (ماهر صليبي) المخرج، و(علاء كريميد) المشرف على فرقة (سمة) للمسرح الراقص، قد ركز الجهد حول إظهار الأداء الجسدي المتوازن للراقصين، الذين نجحوا في تقمُّص الفحوى السينمائية للعرض، بما يخدم أيضاً البرنامج المحدد في الدورة السينمائية السادسة عشرة .
إن إبداء الاحترام للمكرَّمين والتظاهرات، في العرض الفني، سواءٌ مع مخرجين، مثل الراحل (يوسف شاهين)، و(عبد اللطيف عبد الحميد)، و(مارتن سكورسيزي)، أم مع فنّانين كـ(غريتا غاريو)، و(كلوديا كاردينال)، من خلال إظهار تأثير هؤلاء على ذاكرة المشاهد، واعتبار شخصياتهم الافتراضية شخصيات حيّة، نعتبره خياراً إخراجيّاً قوياً، لاسيما الوِقْفة مع فيلم "أحدب نوتردام"، حين فوجئنا أن المخرج لم يكتفِ بزاوية واحدة، وتجسيدٍ واحد، ليستطيع نقلنا من خشبة المسرح، حيث الراقصين، إلى جو السينما، في اللقطات المتتابعة على الخشبة ذاتها، ورغم أن التشتت كان قد لحق الحلّ البصري، الذي اقترحه (صليبي)، بسبب وجود خيارين، أولهما شاشة العرض، والآخر راقص تعبيري، حيث كان بالإمكان إمَا إلغاء العرض الراقص، لإنتاج فيلم توثيقي حول السينما، سواء السورية أم العالمية، أو من وحي البرنامج المقرر في هذه الدورة، أو الاستغناء عن الشاشة، فيما ليس له داع، أو رفعها، عندما يكون التركيز على أداء الجسد عند الراقصين.
   المفاجأة الأكثر جدّيّة هي التحيّة الطيبة التي وُجِّهت خلال العرض لـ(درويش) الحاضر - الغائب، والمتجاوز حدود شريط فيلميٍّ عُرِضَ عنه، لنقنعَ بفكرة مهمّة حول هذا الشخص، أو حول الفهم الحقيقي للسينما، وهو أن شخصيةً مثل هذه لا تُعدُّ منطقيةً في الحياة، لذا فإن وجودها الرمزي يتضخم في غيابها، ويضحي هذا الوجود كشخصيةً مفترضة في عالم السينما تهزُّ القلوب، فهل السينما حياتنا؟، ربما تكون ذلك، وربما تكون العكس، ولكن في الحالتين هناك رابط خفيّ، هو الذي جعل الإنسان يلجأ إليها، ليعبّر عمّا يريده من مُثُلٍ عليا، وحلٍّ للصراعات، سواءٌ الداخلية، أم مع الآخر.
  (ميادة بسيليس) أدّت أغنية "بيلبقلك ياشام" ختاماً للعرض، الذي تلاهُ الفيلم التركي الحائز على جائزة أفضل إخراج في مهرجان (كان) "ثلاثة قرود". 


عرض حفل الافتتاح الرسمي:

الرقصات : فرقة سمة للمسرح الراقص، كوريغراف : علاء كريميد، الموسيقا : سمير كويفاتي، تصميم الأزياء : رجاء مخلوف، المونتاج : أسامة يازجي، مساعد مخرج : براء صليبي، تنفيذ الديكور : منير زنداقي، سيناريو وسينوغرافيا وإخراج : ماهر صليبي.
أغنية بيلبقلك ياشام :
غناء : ميادة بسيليس،  كلمات : مضر شغالة، ألحان وتوزيع : سمير كويفاتي
 

 
Copyright © 2010 Maher Salibi Website. All Rights Reserved
Designed by: Rima Flehan
Powered by: Open ICT Solutions