يوميات المواطن المغترب في وطنه طباعة البريد الإلكترونى
كتب محمود بغداد   

 

ماهر صليبي: نريد مسرحا حيا نابضا بحياة المتفرج ويتفق مضمونه مع مجريات الحياة الاجتماعية
في عرض استثنائي هذا الموسم المسرحي تميز بامتلاء الصالة طيلة أيام العرض,استطاعت مسرحية"فوتوكوبي"المأخوذة عن النص"الطابعان" لـ"موري شيزجال"  ان تكشف اندماج الجمهور ورؤيته المنفتحة مع مسرحية تحمل المقومات الفنية والفكرية . 
 

 

ترجمت مسرحية " فوتوكوبي " على خشبة مسرح القباني امكانيات الممثلين وتحولاتهم بأدوات تعبيرية استدعها المخرج " ماهر صليبي"بحساسية درامية لتبوح بما يختبىء وراء الكلمات التي اعدها مع الكاتبة " آنا عكاش"  جاعلة من الممثلين " يارا صبري , محمد حداقي, منصور نصر . ان يتنابون على مصير واحد  يتغلغل في مشاعر المتفرج .في يوم الافتتاح

استفاد الفنان" نضال سيجري"مديرالمسرح القومي , من حضور " عبد الله الدردري"  نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ليطالبه بمساعدة المسرح :"ساعدوا المسرح و

لاقى المطلب تصفيقا من الجمهور.

وعن فكرة المسرحية : قال : المخرج " ماهر صليبي": لسيريانيوز: تتناول المسرحية , قصة  شاب و فتاة في العشرين من العمر , يعملان موظفين  للطباعة في أحد الدوائر الرسمية, ولكل منهما  احلامه وطموحاته , ولكن شظف العيش ,اضطرهما للعمل ريثما يخرجان من هذا المكان  لينطلقان لتحقيق  احلامهما ودون جدوى .

تمر السنين و يكبران ويهرمان دون  ان يتحقق شيء من طموحاتهم الوجودية ,وكل يوم يشبه الآخر و يلاحظان انه كل شيء تطور حولهما ..ما عداهما ودون ان يجمعهما حبهما لبعض بعد ان حاصرهم المكتب و الروتين اليومي وخيبات الزمن.

وصليبي استاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية وهو خريجه منذ عام ( 1986) و اتبع عدة دورات تدريبية  في تونس , المانيا , فرنسا , فنلندة

و له أعمال كثيرة في المسرح  كممثل وخرج العديد منها : صمت الكلام ,  الرقصة الخيرة , كونشرتو. شارك في العديد من المهرجانات المسرحية والعربية و الأوروبية

و لعب عشرات الادوار التلفزيونية وحاليا يصور على حافة الهاوية  إخراج  : المثنى صبح , سيرة حب , إخراج : عمار رضوان ., الحصرم الشامي  , إخراج  سيف سبيعي.

alt

وجاء سؤالنا :لماذا نجد المسرح العربي يعتمد على الاعداد عوضا عن التأليف, وتأصيل مسرح العربي.

اجاب : المسرح هويته الإبداع ولا يوجد مسرح صرف والتواصل ولا التأصيل هو لغة المسرح ،نريد مسرحا حيا نابضا بحياة المتفرج ويتفق مضمونه مع مجريات الحياة الاجتماعية, وتلامس مشكلاته, وواقعه المعاش, والمسرح قضاياه الإنسانية مشتركة و ينتقل من التعميم الى التخصيص.

وعن  دورها قالت الفنانة يارا صبري :يؤكد على أهمية دور المرأة في  بحثها بالتعبير عن وجوديتها والتي تملك دافعا للتغيير عبر إيمانها بدور الحب كمطلب, أحد طموحاتهاا الذي يبقى اسير الكلام  والأحلام ,وانتاج رؤية نسائية لا تخضع لاعتبارات ووهم الرجل في صياغة نموذجه الأنثوي .

المسرح رؤية وموقف ويقوم على الثنائية ,الفعل والانفعال ويجعل المشاهد شاهدا ومشاهدا فهو سيرورة منفتحة,ولابد من النظر اليه كأداة  للتعبير والتوعية والتغيير في المجتمع.

يارا صبري : نمت في جو فني والدها المخرج والممثل سليم صبري , والدتها الفنانة ثراء دبسي , قدمت أدوراً متنوعة في التلفزيون وآخر أعمالها : أشياء تشبه الحب , إخراج عبد الغني بلاط , ممرات ضيقة إخراج محمد الشيخ نجيب, الحصرم الشامي , إخراج : سيف الدين سبيعي.وحصلت على جائزة أحسن ممثلة عن دورها في مسلسل " التغريبة الفلسطينية"عام (2005)م.

ويجيب المخرج " صليبي" عن سؤالنا :هل فقد المسرح بريقه في ظل سطوة الصورة في تشكيل  الرؤية؟

يختلف الطقس الخاص في المسرح عن بقية الفنون يحتاج  الى شعبية الثقافة, واهم عوامل  نجاح  المسرح وتجذيره هو ان نعرف لماذا نقول , وتمتد شيفراته في الوجدان ويشكل ذاكرة فاعلة, واعتبار المسرح حاجة حضارية ومشكلة المسر ح هي في التمويل والتسويق وتوفير القاعدة  التحتية, من الاعتناء وتوفير أماكن التدريب و العرض.والمسرح لا يفقد بريقه لأنه معادل للكون الرازح تحت وطأة الاسئلة  المفتوحة,ويبقى حاجة للفنان يترك للعملية التطويرية كي تاخذ مداها لتنضج تجربته .

اما الفنان حداقي فقد أيد المخرج " "صليبي"  في السبل الكفيلة للنهوض بالمسرح من خلال الدعم المادي وتوفير مستلزمات المسرح بالإضافة يجب ان نعرف ماذا يريد الناس .

ورأى  ان المسرحية " فوتوكوبي" عن  يوميات اي مواطن , لعبت  الدور بأبعاده الإنسانية من انكسارات الحلم المؤجل ورغبات تلاحقنا بعيش الكريم المأمول .

حداقي:خريج المعهد العالي للفنون المسرحية تميز في أدواره المتنوعة وآخرها مع المخرجة رشا شربجي في مسلسل "غزلان غابة في الذئاب" وفي ادوار الكوميديا من خلال " بقعة ضوء مع الليث حجو وانهى مؤخرا من تصوير مسلسل "رجل  الانقلابات" إخراج  سامي جنادي و له مشاركات مع المخرج محمد شيخ نجيب في مسلسل "ممرات ضيقة ".

ومن جانب آخر:

اكد" صليبي "ان التزامه بالاخراج المسرحي بعيدا عن الإخراج التلفزيوني والسينمائي يرغم تجربته الناجحة  في فيلم" حدوتة  المطر"

العالم كله مسرح  سواء مأساة أو ملهاة وصدقا لم يشغل بالي , او عن سبق إصرار او تذكر ذلك للمسرح سحره الذي يشدني  إليه" ما يشبه البوح الفطري ".وانا اعتبره هاجسا و اعتذر عن بعض مشاركاتي كي لا ابتعد عنه.

للعلم حصل فيلم " حدوتة  المطر " من إخراج ماهر صليبي على الجائزة الفضية وجائزة أحسن تصوير في مهرجان القاهرة "(2005).

ومن جهته تحدث "منصور نصر" عن  دوره الأخرس :شخصية" ابوعبدو" المستخدم التي اديتها وقطع لسانه لانه كشف سرقة مدير عام ويشير الى احتجاج الإنسان البسيط ومشاركته الإشارة الى الخطأ بصدق نابع من عفويته الرافضة للفاسدين بشجاعة. واراد ان يقول شيئا بلسانه ورغم انه اضعف الإيمان في التغيير فكان مصيره" الخرس.

ويبقى ان نشير الى ان العمل ينتمي الى الكوميديا السوداء بمعنى "شر البلية ما يضحك".

 

محمود بغداد ـ سيريانيوز 
 

 
Copyright © 2010 Maher Salibi Website. All Rights Reserved
Designed by: Rima Flehan
Powered by: Open ICT Solutions